أحمد بن علي القلقشندي

171

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بمصر والشام الكبّاد . وبها البطَّيخ الأصفر والأخضر واسمه عندهم الدلاع كما في سائر بلاد المغرب على قلة ، والموجود منه غير مستطاب . وبها الخيار ، والقثّاء ، واللَّفت ، والباذنجان ، والقرع ، والجزر ، واللَّوبيا ، والكرنب ، والشّمار ، والصّعتر وسائر البقول . والموز موجود بها في بعض المواضع نادرا ، والقلقاس لا يزرع عندهم إلا للتفرّج على عروقه لا لأن يؤكل ، وبها قصب السكر بجزائر بني مزغنّان وبسلا كثير ، ويعصر ثم يعمل منه القند ومن القند السّكَّر على أنواع لا سيما بمرّاكش ، فإنه يقال إن بها أربعين معصرة للسّكَّر ، وإنّ حمل حمار من القصب يساوي درهما من دراهمهم : وهو ثلث درهم من الدراهم المصرية ؛ ويعمل منه المكرّر الفائق ، ومع ذلك فليس لهم به اهتمام لاكتفائهم عنه بعسل النحل مع كثرته عندهم ، وميلهم إليه أكثر من السكَّر ، حتّى يقال إنه لا يستعمل السّكَّر عندهم إلا الغرباء أو المرضى . وأما رياحينها ، فبها الورد ، والبنفسج ، والياسمين ، والآس ، والنّرجس ، والسّوسن ، والبهار ، وغير ذلك . الجملة الثانية ( في مواشيها ، ووحوشها ، وطيورها ) أما مواشيها ، ففيها من الدوابّ الخيل ، والبغال ، والحمير ، والإبل ، والبقر ، والغنم ؛ أما الجاموس فلا يوجد عندهم . وأما الطير ، فبها منه الإوزّ ، والحمام ، والدّجاج ونحوها ، والكركيّ عندهم كثير على بعد الدار ، واسمه عندهم الغرنوق ، وهو صيد الملوك هناك كما بمصر والشام . وأما وحوشها ، ففيها من أنواع الوحش الحمر ، والبقر ، والنّعام ، والغزال ، والمها وغير ذلك .